انضم ألينا

اختلاق واقعة "فتاة أوبر" يثير غضبا في مصر



في واقعة أثارت تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، تحولت قصة فتاة زعمت تعرضها للتحرش من سائق بإحدى شركات النقل الذكي إلى قضية اتهام بتلفيق البلاغ، فيما دخلت نقابة الصحفيين على خط الأزمة، مؤكدة أنها "منتحلة صفة صحفية"، ومعلنة اتخاذ إجراءات قانونية بحقها.


أثارت فتاة مصرية حالة قوية من الجدل والغضب معا، بعدما اتهمت سائقا يعمل مع تطبيق النقل الذكي "أوبر" بالتعدي عليها والتحرش بها جنسيا، إذ تمكن السائق من تصوير مقطع فيديو لها أثناء افتعال الإصابات في نفسها، ومهاتفة شرطة النجدة للقبض على السائق باتهامات مزيفة.
ويظهر المقطع الفتاة وهي تسب السائق بألفاظ غير لائقة، بعد أن طالبها بدفع ثمن الرحلة فور وصولها، ثم قامت بتمزيق جزء من فستانها، وإحداث جرح سطحي قرب رقبتها، مهددة السائق بأنها ستسجنه، قبل أن تتصل على شرطة النجدة للإبلاغ عن تعرضها للتعدي والتحرش.
وتمكن السائق -الذي حرص على عدم الدخول في أي مشادة مع الراكبة- من تصويرها بكاميرا هاتفه المحمول أثناء افتعالها الإصابات والسباب وتهديده بالسجن، وأيضا أثناء اتصالها بشرطة النجدة، وهو الفيديو الذي انتشر بسرعة كبيرة، وأثار حالة من الجدل في مختلف المنصات.

وفور انتشار مقطع الفيديو على تطبيق "فيسبوك" بسرعة كبيرة، تحركت الأجهزة الأمنية للقبض على الفتاة، التي ادعت أنها تعمل "صحفية" بإحدى الصحف، قبل أن تبادر الصحيفة بنفي صلتها بها، ويتحرك أعضاء مجلس نقابة الصحفيين المصريين لتقديم شكوى لردع منتحلي الصفة.
كما أثارت الواقعة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول أزمات تطبيقات النقل، الذكية، من جانب السائقين أو الركاب، والتي تحتاج إلى تدخل فعال من أجهزة الدولة لضبط العلاقة بين الطرفين، فيما تواجه الفتاة اتهامات بالبلاغ الكيدي الكاذب، وتلفيق اتهامات لشخص بريء.

 من جانبها، نفت الفتاة تعمدها تلفيق الواقعة، وقالت عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي إن ما حدث كان نتيجة مشادة وخلاف بينها وبين السائق، مضيفة أنها والسائق دخلا قسم الشرطة وجرى تحرير محضر صلح، كما هددت باتخاذ إجراءات قانونية ضد كل من ينشر أو يروج معلومات وصفتها بأنها غير صحيحة عنها.

القبض على الفتاة
قال مصدر أمني في وزارة الداخلية المصرية إن الأجهزة الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على الفتاة، المعروفة إعلامية حاليًا بـ"فتاة أوبر"، خلال ساعات قليلة بعد انتشار مقطع الفيديو، إذ تم ضبطها في إطار حرص وزارة الداخلية على تحقيق الأمن ومنع الجريمة من هذا النوع.
وأوضح المصدر، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن المقطع أظهر الفتاة تختلق واقعة التعدي عليها بهدف اتهام السائق الذي يعمل مع تطبيق النقل الذكي، إذ إن قائد السيارة كان يستهدف إثبات براءته من تهمة التعدي عليه أو إحداث أي إصابات في الفتاة.


وأضاف: "بعد القبض عليها، أصرت الفتاة على أنها تعرضت للاعتداء، لكنها قالت إن السائق تعدى عليها بالضرب داخل السيارة قبل أن تغادرها وليس خارج السيارة، وهو ما دفعها إلى اتهامه بضربها، واختلاق الإصابة التي لم تكن قد حدثت لها بالفعل، رغبة في الانتقام منه".
ولفت المصدر إلى أن الأجهزة الأمنية تواصل تحقيقاتها مع الفتاة وسائق أوبر، بهدف الوقوف على الملابسات الكاملة للحادث، قبل أن تصدر الوزارة بيانها، الذي من المقرر أن تبين فيه كل الحقائق التي جرى التوصل إليها خلال التحقيقات، وتحيل الأوراق إلى النيابة العامة".


عقوبة التلفيق
قال المحامي بالنقض والمدير التنفيذي للمكتب العام للمحاماه المستشار السيد علي المحمدي إن ما فعلته "فتاة أوبر" يعد جريمة خطيرة تهدد أمن المجتمع، لأنها لولا خروج الأمور عن سيطرتها وتصوير واقعة التلفيق لكانت ألقت بشخص بريء إلى السجن بتهمة التعدي والتحرش.
وأشار، في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن خطورة التلفيق لم تكن لتتوقف عند هذا الحد، ففي حالة عدم قدرة السائق على إثبات براءته، ربما كانت المحكمة وجهت له تهمة "احتجاز أنثى"، واتهامات أخرى قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد، وغرامة بملايين الجنيهات.

 وأكد المستشار القانوني المصري، أن عقوبة تلفيق الاتهامات أو تقديم البلاغ الكاذب في القانون المصري، والمعروف باسم "جريمة البلاغ الكاذب"، تصل وفق المادة 305 من قانون العقوبات إلى الحبس عامين، أو الغرامة المالية، أو بكلتا العقوبتين في حالة قناعة المحكمة بالتهمة.
وتابع: "لكي يُدان الشخص بجريمة التلفيق، هناك عدد من الأركان يجب توافرها، أهمها كذب البلاغ، أو أن تكون التهمة أو الواقعة غير صحيحة ولم تحدث، وأن يكون المبلغ يعلم يقينا بكذب ما ينسبه إلى الشخص البرئ، وكل هذه العناصر قد توافرت لدى جهات التحقيق".
وفيما يتعلق بإمكان مضاعفة الاتهامات لفتاة أوبر بسبب بلاغها الكاذب، قال المحمدي إنه يحق لمن تم تلفيق التهمة له -وهو السائق- بعد حصوله على حكم نهائي بالبراءة، أن يلجأ إلى القضاء لرفع دعوى تعويض مدني، للمطالبة بجبر الضرر المادي والأدبي الذي أصابه نتيجة الاتهام.

تحرك بنقابة الصحفيين
أثار ادعاء الفتاة كونها "صحفية"، حفيظة نقابة الصحفيين المصريين، ما دفع عضو مجلسها الكاتب محمد السيد الشاذلي إلى تقديم مذكرة رسمية إلى نقيب الصحفيين والمجلس، للتحرك الفوري وتقديم بلاغ للنيابة العامة ضد "فتاة أوبر"، بعد انتحالها صفة صحفية بالمخالفة للقانون.
وشدد الشاذلي، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، على ضرورة أن تتحرك النقابة مدعومة بالجمعية العمومية، لإيجاد حل جذري لأزمة انتحال الصفة التي أصبحت تشوه صورة الصحفيين المصريين، خاصة لدى بعض الأجهزة التنفيذية والجهات الحكومية وغيرها.
وطالب الشاذلي بضرورة تشكيل لجنة رصد من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، وعدد من موظفين النقابة، والشئون القانونية، وكل من يرغب من أعضاء الجمعية العمومية، لرصد كل منتحل صفة صحفي لملاحقتهم قضائيًا، كما طالب بمخاطبة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لعقد جلسة مشتركة وطارئة للتعاون في هذا الشأن و ملاحقة كل منتحلي صفة صحفي.

تم النشر بواسطة / محسن طه