34ºc, Sunny
Friday, 24th July, 2026
Fans
Fans
Fans
Fans
فرضت الولايات المتحدة عقوبات إضافية على السودان، متهمة الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024، في خطوة ترافقت مع تحرك داخل الكونغرس لتوسيع الضغوط عبر تشريعات تستهدف أطراف الصراع، وتعزز حماية المدنيين وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب، فيما شددت الخارجية الأميركية على رفض نتائج التحقيقات التي أجرتها السلطات السودانية، مؤكدة ضرورة إجراء تحقيق مستقل من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وفي هذا السياق، قدم المختص بالشؤون السودانية خالد عمر، في مقابلة مع سكاي نيوز عربية، قراءة لمجريات الأزمة السودانية، محذراً من استمرار الحرب وتداعياتها على السودان والمنطقة.
وقال عمر إن الرسالة الأساسية لاجتماع نيروبي لقوى إعلان المبادئ تتمثل في أن "الحرب لن تكون سلماً لاكتساب المشروعية"، مؤكداً أن شرعية الحكم يجب أن تقوم على "الإرادة الشعبية للسودانيين وليس إرادة القوة والقسر والعنف".
وأضاف أن الاجتماع يمثل خطوة جديدة لتوسيع التنسيق بين القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب وغير المنحازة لأي من أطرافها، بهدف زيادة الضغوط لإنهاء القتال وبدء مسار سلمي شامل.
كما شدد على أن "لا حل عسكريا للأزمة"، معتبراً أن التحول المدني الديمقراطي هو الطريق الوحيد لتحقيق سلام مستدام، وأن أي عملية سياسية يجب أن تكون "بملكية السودانيين وبقيادتهم" دون فرض حلول من الخارج أو إعادة من أشعلوا الأزمة إلى المشهد السياسي.
وحول التحركات المنسوبة إلى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لترسيخ سلطته، قال خالد عمر إن هذه الخطوات "ليست جديدة"، بل تمثل امتداداً لمسار بدأ منذ عام 2019 وتواصل مع انقلاب 2021 ثم اندلاع الحرب، معتبراً أن الهدف بقي ثابتاً رغم تغير الوسائل.
وأضاف أن هذا النهج "مدمر للسودان"، وأن البرهان "يقرأ من ذات كتاب البشير" عبر استغلال الانقسامات الداخلية والتناقضات الإقليمية، لكنه يقود البلاد إلى مزيد من الدمار والعزلة، مؤكداً أن الاستقرار في السودان "ليس قريناً بوجود الجنرالات"، وإنما يتحقق من خلال خروج المؤسسة العسكرية من السلطة والصراع السياسي وإقامة نظام مدني قادر على إدارة التنوع السوداني.
وربط خالد عمر بين الأزمة السودانية والتطورات الأمنية في المنطقة، معتبرا أن ما يجري في السودان يتقاطع مع المشروع الإيراني، وقال إن الإرهاب "لا يمكن التعايش معه ولا استئناسه"، مشيراً إلى أن الحركة الإسلامية في السودان ترتبط بعلاقات أيديولوجية قديمة مع النظام الإيراني، وأن استعادة العلاقات بين الخرطوم وطهران، إضافة إلى التقارير التي تحدثت عن دعم عسكري إيراني، تجعل السودان جزءاً من مشروع يهدد أمن البحر الأحمر والمنطقة بأسرها. كما حذر من أن وجود جماعات متشددة في السودان يشكل خطراً على أمن الملاحة الدولية ودول الخليج، معتبراً أن الحرب الحالية أعادت إنتاج بيئة سبق أن احتضنت جماعات متطرفة.
واستند خالد عمر إلى نتائج دراسة أجرتها مبادرة "نداء سلام السودان" شملت 18 ولاية، قائلاً إنها أظهرت أن 93% من السودانيين يريدون وقف الحرب فوراً، بينما يحمل 83% المؤسسة العسكرية مسؤولية ما يحدث، ويريد 90% تحقيق العدالة والإنصاف. واعتبر أن هذه النتائج تؤكد أن السودانيين "لا ينتظرون انتصار طرف في الحرب بل يريدون الانتصار على الحرب نفسها"، وأنها تسحب المشروعية من أي طرف يحاول تبرير استمرار القتال أو فرض نتائجه بالقوة، مؤكداً أن "المشروعية الوحيدة هي ما يختاره الشعب السوداني".
وتطرق خالد عمر إلى الاتهامات الأميركية بشأن استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، معتبراً أن رفض البرهان إجراء تحقيق دولي مستقل، بالتزامن مع نفي الاتهامات، يفاقم الأزمة ولا يساعد على معالجتها. وقال إن السلطة ترفض أيضاً لجان تقصي الحقائق الدولية، بينما تحمي مطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، معتبراً أن هذه السياسة "لن تحل الأزمة إطلاقاً، بل ستفاقمها"، محذراً من أن تؤدي إلى عزلة أوسع ومزيد من الضغوط الدولية.
وبشأن التشريعات التي يناقشها الكونغرس الأميركي، رأى خالد عمر أنها تمثل تحولاً في أسلوب التعامل مع الأزمة السودانية، لأنها تعتمد على "الضغوط" بدلاً من الحوافز. وقال إن هذه التشريعات تضع ضغوطاً مباشرة على طرفي الحرب، وتربط أي تقدم سياسي بإحراز تقدم فعلي نحو السلام، مؤكداً أن "هذه المجموعات لا تستجيب للابتسامات واللطف والحوافز، وإنما تستجيب فقط للضغوط". وأضاف أن نجاح هذه المقاربة يتطلب تنسيقاً دولياً أوسع يشمل الرباعية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي لضمان توحيد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وفي ختام حديثه لـسكاي نيوز عربية، اعتبر خالد عمر أن الحرب في السودان "ليست حرباً بين جنرالين"، بل ترتبط - بحسب رأيه - بمشروع أوسع للحركة الإسلامية وعلاقاتها الإقليمية. مشيراً إلى أن إنهاء الحرب والانتقال المدني الديمقراطي يمثلان السبيل الوحيد لإغلاق باب عودة النفوذ الإيراني وإعادة السودان إلى محيطه الإقليمي، داعياً إلى عملية سياسية يقودها السودانيون أنفسهم، بدعم وتنسيق دولي وإقليمي، لإنهاء الأزمة واستعادة الاستقرار.
تم النشر بواسطة / محسن طه